محمود سالم محمد

376

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وكيف تخاف النّفس من دونها الرّدى * وذاك النّبيّ الهاشميّ خفيرها محمّد المبعوث للخلق رحمة * نبيّ الهدى هادي الورى ونذيرها وشافعها في الحشر عند إلهها * ومنقذها من ناره ومجيرها « 1 » ولا تفوتنا الإشارة إلى أن شعراء المدح النبوي تابع بعضهم بعضا في قوافي قصائد المديح النبوي التي عورضت كثيرا ، فقوافي قصيدة كعب بن زهير ترددت طويلا في قصائد المدح النبوي ، وكذلك قوافي بردة البوصيري ، وقوافي يائية ابن الفارض ، فالمعارضة جعلت الشعراء يرددون قوافي بعينها ، لا يحيدون عنها ، وهذا ما أوقع بعضهم في الجمود ، وخاصة بعد أن نشأت البديعيات التي التزم ناظموها قافية الميم المكسورة وهي القافية التي بنى عليها البوصيري قصيدته ، وكذلك التزموا بوزن قصيدته ، وهو البحر البسيط ، حتى أضحى هذا الوزن وهذه القافية من ثوابت البديعيات التي لا يغادرها ناظموها ، فارتبطت بالمدح النبوي عامة . فالمدائح النبوية ارتبطت بأوزان الشعر العربي المعروفة ، والتي انطلقت بعد ذلك إلى تشكيلات وزنية مختلفة ، وإلى الأوزان التي عرفها أهل العصر ، لم تتحجّر أوزانها إلا في البديعيات . أما قوافيها ، فإن الشكلية فيها كانت أكبر ، تمثلت في لزوم ما لا يلزم ، وفي نحت القوافي وتكلفها عند نظم القصائد على حروف الهجاء ، وفي البديعيات أيضا . وبعيدا عن هذه الشكلية ، حلّق بعض شعراء المديح النبوي في أوزان قصائدهم وإيقاعاتها وموسيقاها وقوافيها ، فتكامل شكلها الفني ، واتحد مع موضوعها السامي ، لتكون من غرر قصائد هذا العصر ، ومن غرر قصائد الشعر العربي ، التي استمر الناس في إنشادها واستذكارها ، والانفعال بها .

--> ( 1 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 17 .